السيد كمال الحيدري
149
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
من غير واسطة ، فلهم كمال فوق كمال التكلّم ، وبالجملة فما حصل للملائكة من العلم بواسطة إنباء آدم لهم بالأسماء هو غير ما حصل لآدم من حقيقة العلم بالأسماء بتعليم الله تعالى ، فأحد الأمرين كان ممكناً في حقّ الملائكة وفى مقدرتهم دون الآخر ، وآدم إنّما استحقّ الخلافة الإلهية بالعلم بالأسماء دون إنبائها ؛ إذ الملائكة إنّما قالوا في مقام الجواب : سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ، فنفوا العلم » « 1 » . وبهذه الشواهد يتبيّن أنّ العلم الذي حاز عليه خليفة الله تعالى هو سنخ علم خاصّ وليس من سنخ العلوم الحصولية . 3 . المراد بالأسماء التي تعلّمها خليفة الله تعالى : هنالك اختلاف بين المفسّرين حيال المراد من الأسماء التي تعلّمها خليفة الله تعالى ، وبناء على ما تقدّم من بيان طبيعة العلم الذي تعلّمه خليفة الله تعالى وأنّه سنخ علم أوجد لآدم امتيازاً خاصّاً جعله مؤهّلًا لسجود الملائكة ، يتّضح أنّ المقصود من الأسماء في الآية ليست هي الألفاظ أو معاني الألفاظ ونحو ذلك ، وإنّما هي أسماء ذات حياة وشعور وعقل وعلم كما تقدّم بيان ذلك آنفاً وهو واضح من التعبير بالضمير ( هم ) في قوله تعالى : يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ والتعبير باسم الإشارة ( هؤلاء ) في قوله : أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هؤُلَاءِ . وقد أشار الطباطبائي إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا بقوله : « جمع محلّى باللام وهو يفيد العموم على ما صرّحوا به مضافاً إلى أنّه مؤكّد بقوله : كلّها ، فالمراد بها كلّ اسم يقع لمسمّى ولا تقييد ولا عهد ، ثم قوله : عرضهم ، دالّ على كون كلّ اسم أي مسمّاه ذا حياة وعلم ، وهو مع ذلك تحت حجاب الغيب ، غيب السماوات والأرض . وإضافة الغيب إلى السماوات والأرض وإن أمكن أن يكون في بعض الموارد إضافة « من » فيفيد التبعيض ، لكن المورد وهو مقام إظهار تمام قدرته تعالى وإحاطته وعجز الملائكة ونقصهم يوجب كون
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 117 .